السيد محمد الحسيني الشيرازي
363
الفقه ، الرأي العام والإعلام
كانوا من ذوي المعنويات العالية من جهة الإيمان بالله واليوم الآخر ، كما أنّ حزب المؤتمر في الهند كان يمتاز بروح عالية من الإيمان بالوطنية ، فاللازم للنصر النهائي واستقلال بلاد الإسلام أن نأخذ بقوله سبحانه وتعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، فالواضح أنّ هذه الآية المباركة ليست بصدد بيان الجزئيات فقط ؛ كأن تأمر زيدا بالصلاة أو تنهى عمرا عن شرب الخمر أو إرشاده إلى المسائل الشرعية من طهارة وصلاة وآداب الصيام وما أشبه ذلك ، فإنّ ذلك صحيح مائة بالمائة ولكن الصحيح أيضا أن يربّوا أنفسهم على القوة والمنعة لينقذوا المسلمين جميعا من الاستعمار والاستغلال والتبعية ، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالجهاد بالمال والنفس فقال : جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » ، فاللازم أن نثير الرأي العام في جميع جوانب حياة المسلمين ، وقد روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : ( لا تكن إمّعة ) « 3 » والإمّعة هو الذي يقول : أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت وإن أساءوا أسأت ، فهو ليس صاحب رأي وإنّما منطقه : « حشر مع الناس عيد » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 104 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 41 . ( 3 ) ورد في الحديث الشريف : ( اغد عالما أو متعلّما ولا تكن إمّعة ) . بحار الأنوار : ج 2 ص 22 ب 8 بيان . والإمعة - بكسر الهمزة وتشديد الميم والهاء للمبالغة - وهو الذي لا رأي له ، وقيل الذي يقول للآخر أنا معك . وبناء على هذا يكون أمّعة بفتح الهمزة باعتبار أنا معك . وفي كتاب الاختصاص للصدوق : ص 343 ورد حديث عن الإمام الكاظم عليه السّلام : ( أبلغ خيرا وقل خيرا ، ولا تكونن أمّعة ، قلت : وما الإمّعة ، قال تقول : أنا مع الناس ، وأنا كواحد من الناس ، إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : أيها الناس إنهما نجدان ، نجد خير ونجد شر ، فما بال نجد الشر أحبّ إليكم من نجد الخير ) .